السيد محمد باقر الصدر
522
بحوث في علم الأصول
لكونهما مقدورين ، لأنّ الجامع المذكور مقدور ، ولو بالقدرة على أفراده غير المزاحمة ، فيكون المكلف قادرا على الإزالة ، وعلى الجامع بواسطة أفراده غير المزاحمة . إذن فلا محذور . وهنا أراني مستحسنا نقل عبارة المحقق في « جامع المقاصد » في الجزء الخامس من كتاب الدين ، حيث يقول في أسفل الصفحة المرقمة « 1 » . فإن قيل : وجوب القضاء على الفور ينافي وجوب الصلاة ، في الوقت الموسع ، لأنه حين وجوب الصلاة إذا تحقق وجوب القضاء على الفور ، يلزم تكليف ما لا يطاق ، وهو باطل ، وإنّ لم يبق ، خرج الواجب عمّا ثبت له من صفة الوجوب الفوري . قلنا - والكلام للمحقق - لا نسلّم لزوم تكليف ما لا يطاق ، إذ لا يمتنع أن يقول الشارع : أوجبت عليك كلا من الأمرين ، لكن أحدهما مضيّق والآخر موسّع ، فإن قدّمت المضيّق فقد امتثلت وسلمت من الإثم ، وإن قدّمت الموسّع فقد امتثلت وأثمت بالمخالفة في التقديم ( انتهى شاهد محل الكلام من كلامه رفع مقامه ) . وقد علّق على كلام المحقق « قده » بعدة تعليقات مختلفة مبنائيا ، حيث ترجع كلها إلى التفصيل في صحة هذا الكلام ، بحسب المباني . 1 - التعليق الأول : هو ما أفاده الميرزا « قده » « 2 » وحاصله : هو إنّ ما ذكره المحقق « قده » ، يتم بناء على كون القدرة شرطا في التكليف ، من باب حكم العقل ، إذ لا محذور عقلا من جعل أمرين عرضيين كما ذكر . ولكن بناء على اعتبار القدرة من باب اقتضاء طبع التكليف ، لذلك ، ، فلا يتم ما ذكره المحقق « قده » ، لأنّ التكليف إنّما هو بداعي المحركيّة والباعثية
--> ( 1 ) جامع المقاصد : الكركي ج 5 ص 13 - 14 . ( 2 ) فوائد الأصول : الكاظمي ج 1 ص 199 - 216 - 224 .